عبد المنعم النمر

69

علم التفسير

الحقيقة الثالثة : أن أهم ما جاء القرآن من أجله هو العقائد والأحكام ، وما يتصل بها من مكارم الأخلاق ، ومن أجل توضيح العقائد وتدعيمها ، والتدليل عليها ، وتثبيت الداعين إليها ، جاءت الآيات التي تتحدث عن دلائل قدرة اللّه في خلقه ، والآيات التي تسرد قصص السابقين . . . أما الآيات التي تتحدث عن العقائد ، كالإيمان باللّه وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر فهي آيات واضحة ، يفهم مضمونها كل عربى ، دون كبير عناء وبمجرد أن يسمعها أو يقرأها ، حتى بعد أن ضعفت السليقة العربية فيهم ، وذلك في حدود قدرته وتصوره ، وأما آيات الأحكام والأخلاق ، فهي في جملتها كذلك واضحة محددة ، وتكفل الرسول أيضا بزيادة بيانها وتوضيحها قولا وعملا . . . ومثل ذلك في العقائد : ( إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ) ( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ) ( إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ( اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) ( آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) . . ( وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) ( آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ) . . إلى غير ذلك من الآيات التي يدرك العقل ما ترمى إليه . ومثل ذلك في الأحكام : « وأحل اللّه البيع وحرم الربا » و « إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه » ، « يوصيكم اللّه في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين . إلى آخر الآيتين . . إلى غير ذلك من الآيات . . ومثل ذلك في الأخلاق : « وبالوالدين احسانا وبذى القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى » الآية . « ادفع التي هي أحسن » . فكانت هذه الآيات على قدر من الوضوح يكفى لالزام المخاطبين بمضمونها ،